علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

130

الممتع في التصريف

ذلك على أنّ همزتها أصليّة ، ويكون وزنها « فعّلة » ، لأنّ « فعّلة » في الصفات موجود نحو « رجل دنّبة » « 1 » . وأيضا فإنك لو جعلت همزة « إمّعة » زائدة لكانت إحدى الميمين منه فاء ، والأخرى عين ، فيكون من باب « ددن » « 2 » ، وهو قليل جدّا ، أعني أن تكون الفاء والعين من جنس واحد . فلمّا كان جعل الهمزة زائدة يؤدّي إلى الدخول في هذا الباب القليل ، وإلى إثبات مثال في الصفات لم يستقرّ فيها ، قضي بأصالة الهمزة . وأمّا « أرطى » فالدليل على أصالة الهمزة قولهم « أديم مأروط » أي : مدبوغ بالأرطى . فإثبات الهمزة في « مأروط » ، وحذف الألف ، دليل على أصالة الهمزة وزيادة الألف . وحكى أبو عمر الجرميّ « أديم مرطيّ » . فالهمزة - على هذا - زائدة ، والألف أصل . وأما « أولق » فالذي يدلّ على أصالة الهمزة فيه ، وزيادة الواو ، قولهم « ألق الرّجل » إذا أصابه الأولق . فقولهم « ألق » بإثبات الهمزة ، وحذف الواو ، دليل على أصالة الهمزة وزياد الواو . فإن قيل : فلعلّ هذه الهمزة بدل من الواو ، والأصل « ولق » ، نحو قولهم في « وعد الرّجل » « أعد » ؟ . فالجواب : أنه كان من قبيل « أعد » لقالوا « ولق » كما يقولون « وعد » . فالتزامهم الهمزة في « ألق » دليل على أنها أصل . وأيضا فإنهم قالوا « رجل مألوق » ، ولو كانت الهمزة زائدة لقالوا « مولوق » بالواو . ولا يتصوّر أن تقدّر الهمزة في « مألوق » بدلا من الواو ، لأنّ مثل هذه الواو لا تقلب همزة . وسيبيّن ذلك في البدل . وزعم الفارسيّ أنّ « أولقا » يحتمل ضربين من الوزن : أحدهما : ما قدّمناه من أنه « فوعل » وهمزته أصل ، من « تألّق البرق » . والآخر : أنه « أفعل » وهمزته زائدة ، من « ولق » إذا أسرع ، لأنّ « الأولق » : الجنون ، وهي توصف بالسرعة . فإن قيل : فكيف أجاز ذلك ، مع قولهم « ألق » و « مألوق » ؟ . فالجواب : أنه يجعل الهمزة منهما بدلا من الواو ، والأصل « ولق » و « مولوق » . ويجعل هذا من قبيل البدل اللّازم ، فتكون الواو من « ولق » لمّا أبدلت همزة لانضمامها أجريت هذه الهمزة مجرى الأصليّة ، فقالوا « مألوق » . فيكون ذلك نظير قولهم « عيد »

--> ( 1 ) الدنبة : القصير ، الصحاح للجوهري ، مادة ( دنب ) . ( 2 ) الددن : اللهو واللعب ، لسان العرب ، مادة ( ددن ) .